ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

258

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال رضي اللّه عنه : لا تنكر الباطل في طوره * فإنّه بعض ظهوراته فسدّ جفاء الفرق ، والفصل « 1 » بلطف الجمع والوصل ، فافهم . ( فتمّ العالم بوجوده ) بأتم ما يكون إذ لا أكمل من صورته . قال الإمام الغزالي رحمه اللّه من هذا المشهد : ما في الإمكان أبدع ما كان ، فدار العالم ، وظهر الوجود الإمكاني بين نور ، وظلمة ، وطبيعة ، وروح ، وغيب ، وشهادة ، وسنن ، ونفي ، وإثبات . فما ولي من الوجود المحض كان نورا ، وروحا ، وما ولي من العدم المحض ، كان ظلمة ، وجسما ، وبالمجموع تكون الصورة ، وبه تحقق الكون الجامع ، والمجلى المجلو الساطع ، ولا ينظر اللّه إلا إليه وهو الحجاب الأعلى ، والستر الأزهى ، والقوام الأبهى فلما حذاه حذوا معنويا على حضرة الأسماء الإلهية بعد ما حصلت فيه قواها ، فظهر بها في روحه ، وباطنه ، فظاهر الإنسان خلق ، وباطنه حق . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم ، الذي هو محل النقش والعلامة التي بها يختم الملك على خزانته ، وسماه خليفة من أجل هذا . لأنه تعالى الحافظ به خلقه كما يحفظ الختم الخزائن فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ، فاستخلفه في حفظ العالم فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل .

--> ( 1 ) الفصل : فوت ما ترجوه من محبوبك . كرجائك تحققك به وبأسمائه منه ، وإذا اطلعت على حالة ذلك حقك ، فهو الفصل به وبأسمائه منه ، وإذا اطلعت على حالة ذلك في حقك ، فهو الفصل . وقال قدس سره : وهو عندنا تغيرك عنه أو عن محبوبك بشهود نفسك القاضي بمغايرتك إياه بعد حال الاتحاد الظاهر لك بحكم غلبة حال ذلك ولا يتبين فيه صحته عن سقمه .